الغزالي
98
إحياء علوم الدين
ثماني مرات ، وأكبرها ينتهى إلى قريب من مائة وعشرين مرة مثل الأرض ، وبهذا تعرف ارتفاعها وبعدها ، إذ للبعد صارت ترى صغارا . ولذلك أشار الله تعالى إلى بعدها فقال * ( رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) * « 1 » [ 1 ] وفي الأخبار أن ما بين كل سماء إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام فإذا كان مقدار كوكب واحد مثل الأرض أضعافا ، فانظر إلى كثرة الكواكب ، ثم انظر إلى السماء التي الكواكب مركوزة فيها وإلى عظمها ، ثم انظر إلى سرعة حركتها وأنت لا تحس بحركتها فضلا عن أن تدرك سرعتها ، لكن لا تشك أنها في لحظة تسير مقدار عرض كوكب ، لأن الزمان من طلوع أول جزء من كوكب إلى تمامه يسير ، وذلك الكوكب هو مثل الأرض مائة مرة وزيادة ، فقد دار الفلك في هذه اللحظة مثل الأرض مائة مرة . وهكذا يدور على الدوام وأنت غافل عنه وانظر كيف عبّر [ 2 ] جبريل عليه السلام عن سرعة حركته إذ قال له النبي صلى الله عليه وسلم « هل زالت الشَّمس ؟ » فقال : لا نعم فقال « كيف تقول لا نعم » فقال : من حين قلت لا إلى أن قلت نعم سارت الشمس خمسمائة عام . فانظر إلى عظم شخصها ، ثم إلى خفة حركتها ، ثم انظر إلى قدرة الفاطر الحكيم كيف أثبت صورتها مع اتساع أكنافها في حدقة العين مع صغرها ، حتى تجلس على الأرض وتفتح عينيك نحوها فترى جميعها فهذه السماء بعظمها وكثرة كواكبها لا تنظر إليها ، بل انظر إلى بارئها كيف خلقها ، ثم أمسكها من غير عمد ترونها ، ومن غير علاقة من فوقها ، وكل العالم كبيت واحد والسماء سقفه ، فالعجب منك أنك تدخل بيت غني فتراه مزوّقا بالصبغ ، مموها بالذهب ، فلا ينقطع تعجبك منه ، ولا تزال تذكره وتصف حسنه طول عمرك ، وأنت أبدا تنظر إلى هذا البيت العظيم ، وإلى أرضه ، وإلى سقفه . وإلى هوائه ، وإلى عجائب أمتعته ، وغرائب
--> « 1 » النازعات : 28